حقوق وحريات

"أموالهم غنيمة لنا".. كيف استولى النظام المصري على أموال رجال الأعمال؟

منذ 2013 وحتى 2018 قدرت الأموال المصادرة بحوالي 300 مليار جنيه مصري- إكس
منذ 2013 وحتى 2018 قدرت الأموال المصادرة بحوالي 300 مليار جنيه مصري- إكس
أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرا، كشفت فيه عن توسع واستمرارية غير منضبطة في ممارسات التحفظ على أموال وأصول الأفراد والشركات في مصر، تحت مظلة قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، في إطار ما يُعرف بالحرب على "الإرهاب".

وأشار التقرير، الذي حمل عنوان "أموالهم غنيمة لنا.. تهديد الشركات والاستثمار المحلي تحت ستار الحرب على الإرهاب"، إلى أن هذه الممارسات تستهدف قطاع الأعمال الخاص والاستثمار المحلي بمختلف نطاقاته، بما في ذلك الشركات المتوسطة والكبيرة والملكية الخاصة للأفراد، وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على بدايتها.

وأكد التقرير أن استهداف السلطات لرجال الأعمال والشركات، تجاوز بكثير أعضاء تيار الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين، ليشكل تهديدا واسعا لمجتمع الأعمال والاستثمار المحلي في مصر.

ولفت إلى أن السلطات وظفت هذا الاستهداف لحل سلسلة من أزماتها المالية والاقتصادية، وإعادة هندسة السوق المصرية وفقا لتفضيلاتها، بما يتناقض مع الدستور ومبادئ السوق الحر وقوانين العمل وحقوق الإنسان، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية، ويجعل البلاد بيئة غير آمنة للاستثمار والاقتصاد الحر.

وقال المدير التنفيذي للجبهة، أحمد عطالله؛ إن السلطات المصرية أصدرت عددا من القوانين الاستثنائية تحت شعار الحرب على الإرهاب، مكنتها من إطلاق يد الأجهزة الأمنية في ملاحقة قطاع الأموال والشركات الخاصة، وجمع المعلومات عنها دون قيود أو مساءلة، ودون مسوغات في كثير من الأحيان سوى الاشتباه.

إظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن هذه الإجراءات تنتهك النصوص القانونية التي تحمي سرية البيانات المالية والاقتصادية، وتقوض الحقوق المكفولة في قوانين الاستثمار والعمل.

وأشار عطالله إلى أن استهداف السلطات لأموال جماعة الإخوان المسلمين ورجال الأعمال المرتبطين بها استمر منذ عام 2013 وحتى 2018، بقيمة قدرت بحوالي 300 مليار جنيه مصري، وفقا لتقديرات. ثم امتد إلى موجة ثانية من التحفظ ومصادرة الأموال بدأت عام 2018 وحتى اليوم، لتشمل طيفا أوسع من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، التي لم تحظَ الانتهاكات التي تعرضت لها بتغطية حقوقية وإعلامية كافية.

واستند التقرير إلى خمسة مصادر رئيسية، شملت أوراق قضايا تتعلق باتهام تسعة من رجال الأعمال والعاملين بالشركات بالإرهاب خلال الفترة من 2017 إلى 2022، ومقابلات شخصية مع ثلاثة من الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات تتعلق بالملكية، على خلفية اتهامات بالإرهاب بين عامي 2021 و2024، بالإضافة إلى مقابلة مع محام مطلع على الجوانب القانونية والإجرائية لهذا الاستهداف، وأحكام التحفظ على الأموال والمصادرة الصادرة عن المحاكم، والقوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب.

ورصد التقرير عدة مظاهر للاستهداف، منها استهداف كبار رجال الأعمال، وشركات صغيرة تنافس شركاء مقربين من السلطة، والمتعاملين مع الشركات، وشركات الأفراد والشركات المساهمة، بالإضافة إلى الاستيلاء على الأصول والأموال أثناء المداهمات.

إظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن استهداف كبار رجال الأعمال يأتي في إطار الضغط عليهم للتنازل عن ممتلكاتهم، أو الدخول في شراكات مع شركات مملوكة للدولة، أو التبرع بمبالغ كبيرة للصناديق السيادية.

وذكر التقرير أمثلة على استهداف كبار رجال الأعمال، مثل صلاح دياب، الذي بدأ استهدافه عام 2015 وتكرر عام 2020، وانتهى بتنفيذه ما طُلب منه، وكذلك محمد الأمين وحسن راتب، الذي تنازل عن حصص في استثماراته بسيناء، وسيد السويركي، الذي تنازل عن أصول شملت أراضي ومحلات تابعة له.

كما أشار إلى أحمد العزبي، مالك صيدليات "العزبي"، الذي تم توقيفه وتهديده بتحريك قضايا ضده، قبل أن يرضخ لعروض الشراكة مع صندوق مصر السيادي.

وتناول التقرير أيضا قضية رجل الأعمال صفوان ثابت، مالك مجموعة شركات "جهينة"، وابنه سيف ثابت، التي بدأت بالتحفظ على أموال العائلة الشخصية، وانتهت باتهامه بتمويل كيانات إرهابية بعد رفضه دمج أحد مصانعه مع مصنع تابع للدولة.

وأكد التقرير أن استهداف رجال الأعمال واتهامهم باتهامات مثل الانضمام إلى جماعات إرهابية وتمويلها، لم يستند سوى إلى تحريات جهاز الأمن الوطني، مما أدى إلى إصدار قرارات بالتحفظ على أموالهم وأصولهم ووضعهم في قضايا اتهام.

إظهار أخبار متعلقة


وذكر أمثلة على ذلك، مثل القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة بـ"تحالف الأمل"، التي شملت رجل الأعمال مصطفى عبد المعز، وانتهت بالتحفظ على 19 شركة بقيمة 250 مليون جنيه مصري.

وفيما يتعلق باستهداف الشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد رصد التقرير تعرض شركات عقارية في مناطق مثل التجمع الأول والتجمع الثالث والشروق وبدر لتعقب أمني وتهديدات بالضم إلى قوائم الإرهاب، ما أدى إلى التحفظ على أموال 18 شركة استثمار عقاري عام 2018.

 وأشار إلى أن هذه الممارسات أدت إلى توقف أعمال العديد من الشركات، ما أثر سلبا على العملاء الذين دفعوا مبالغ مالية دون استلام الوحدات التي تعاقدوا عليها.
التعليقات (0)

خبر عاجل