في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاعتداءات العسكرية، أدانت دول عربية بينها قطر ومصر والأردن بشدة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على
سوريا، مطالبةً المجتمع الدولي
بالتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات المتكررة التي تهدد استقرار المنطقة.
جاء ذلك
في بيانات صادرة عن وزارات الخارجية في هذه الدول، حيث أكدت دعمها الكامل لسيادة
سوريا ووحدة أراضيها، مشددةً على ضرورة احترام القانون الدولي.
إدانة قطرية قوية وتحذيرات من التصعيد
أصدرت الخارجية القطرية، الخميس، بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن رفضها
القاطع للغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق في سوريا. ووصفت الوزارة هذه
الاعتداءات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة سوريا وخروج على القانون الدولي"،
داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الهجمات المتكررة.
كما أكدت قطر أن استمرار إسرائيل في استهداف البنى التحتية والمواقع
العسكرية والمدنية في سوريا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويهدد بجرّها
إلى تصعيد خطير قد يؤثر على أمن الإقليم بأسره.
إدانات عربية وتحركات دبلوماسية
لم تقتصر الإدانة على قطر وحدها، إذ أصدرت كل من
مصر والأردن وحركة
حماس بيانات مماثلة أدانت فيها الغارات الإسرائيلية، وطالبت المجتمع الدولي
بالتدخل لمنع إسرائيل من انتهاك السيادة السورية.
وتأتي هذه المواقف في وقت كثفت فيه تل أبيب عملياتها العسكرية داخل
الأراضي السورية، مدعيةً أنها تستهدف "تهديدات أمنية". حيث أعلنت
إسرائيل أن غاراتها الأخيرة استهدفت قواعد عسكرية في مناطق دمشق وحماة وحمص، وكذلك
محافظة
درعا الجنوبية، ما أسفر عن سقوط 9 قتلى و23 جريحًا، بحسب وكالة الأنباء
السورية الرسمية.
وقالت وزارة الخارجية الأردنية، إنها تدين "بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير على مناطق متفرّقة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والذي أسفر عن ارتقاء وإصابة عدد من الأشخاص".
وأضافت في بيان عبر منصة "إكس"، أن العدوان يعد "خرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا صارخا لسيادة ووحدة سوريا، وتصعيدا خطيرا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة".
اظهار أخبار متعلقة
ونقل البيان عن المتحدث باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة تشديده على "رفض المملكة المطلق، واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضي الجمهورية العربية السورية، في خرق واضح لاتفاقية فك الاشتباك للعام 1974 بين إسرائيل وسوريا"، مجددا "وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة وأمنها واستقرارها وسيادتها".
ودعا القضاة المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها".
وشدد المتحدث الأردني على "ضرورة التزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تفرض احترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في شؤونها".
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية المصرية "انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية"، مؤكدة أن الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية "تعد سافر على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، استغلالا للأوضاع الداخلية فى سوريا الشقيقة".
وأشارت الخارجية المصرية في بيان، إلى أن القاهرة "تطالب الأطراف الدولية الفاعلة بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".
إيران تطالب بوقف العدوان
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية العدوان الإسرائيلي على سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات.
وقال اسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية في بیان، إن طهران "تدين العدوان العسكري الجوي والبري الصهيوني على سوريا وتدمير منشآتها المدنية والبحثية والعلمية والدفاعية"، مشيرا إلى أن "الجمهورية الإسلامية حذرت مسبقا من استغلال الصهاينة للأوضاع في سوريا وتوسيع احتلالهم لها وبقية دول المنطقة".
وأضاف المتحدث أن "الاعتداءات الصهيونية على سوريا استهدفت أهم منشآتها فضلا عن احتلال أجزاء استراتيجية من أراضيها".
وتابع البيان: "نؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وندعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات".
وفي وقت سابق الخميس، أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عدوان جيش
الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من سوريا الليلة الماضية، مشيدة بتصدي أهالي درعا جنوب البلاد للتوغلات الإسرائيلية.
ودعت الحركة إلى "تضافر الجهود الوطنية والقومية والإسلامية، وتوحيد المواقف في مواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، ومقاومته بكل السبل، حتى زواله عن أرضنا ومقدساتنا".
اظهار أخبار متعلقة
ومساء الأربعاء، شهدت سوريا عدوانا إسرائيليا واسعا، حيث نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة على مواقع مختلفة منها مبنى البحوث العلمية في العاصمة دمشق، بالإضافة إلى مطار حماة العسكري ومطار "تي فور" وسط البلاد، ما أسفر عن مصابين بجروح مختلفة.
ونفذ جيش الاحتلال توغلا بريا جديدا بعدة عربات عسكرية في حرش سد الجبلية بالقرب من مدينة نوى غربي درعا جنوب سوريا، ما أدى إلى استنفار شعبي كبير ودعوات إلى مواجهة الاحتلال في ظل تقدم قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق من الأراضي السورية.
وأفادت محافظة درعا باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي سفح تل الجموع قرب مدينة نوى بريف درعا الغربي بثلاث قذائف مدفعية، مشيرة إلى أن 9 مدنيين استشهدوا وأصيب آخرون بجروح إثر قصف إسرائيلي على حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل.
يأتي ذلك على وقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ غارات جوية وعمليات توغل برية في الأراضي السورية، موسعا احتلاله للجولان منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وذلك بالرغم من مطالبات الحكومة في دمشق بانسحاب جيش الاحتلال.
الوضع الجديد في سوريا وتأثيره على الهجمات الإسرائيلية
منذ ديسمبر 2024، دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة بعد سيطرة الفصائل
السورية على البلاد وإسقاط نظام بشار الأسد، مما أنهى عقودًا من حكم حزب البعث.
ورغم أن الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لم تُصدر أي تهديدات مباشرة لإسرائيل،
فإن الأخيرة كثفت عملياتها العسكرية داخل سوريا، مستغلة الوضع السياسي المستجد.
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن إسرائيل استغلت سقوط نظام الأسد
للسيطرة على المنطقة العازلة في الجولان، في انتهاك لاتفاقية فض الاشتباك بين
الجانبين. وقد أثار هذا التحرك قلقًا دوليًا حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، خاصة
مع عدم وجود رد فعل دولي واضح يردع تل أبيب عن توسيع عملياتها العسكرية داخل
الأراضي السورية.
دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد
مع استمرار التصعيد الإسرائيلي داخل سوريا، تتزايد التحذيرات من أن
الوضع قد يخرج عن السيطرة في حال لم يتم اتخاذ إجراءات رادعة من قبل المجتمع
الدولي. وبينما تؤكد قطر ودول أخرى ضرورة احترام السيادة السورية ووقف الانتهاكات
الإسرائيلية، يبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على كبح جماح التوسع
الإسرائيلي ومنع مزيد من التصعيد في منطقة ملتهبة أصلًا بالأزمات.