أفكَار

يتحدى العلم دعاة القومية العنصرية أن يميزوا العرب والبربر في المخابر العلمية

نقول لدعاة الربط بين وحدة العنصر والقومية ‎‫إننا لو جاريناكم في اعتقادكم هذا لوجب عليكم أن تقروا معنا بأن كل سكان المعمورة يكونون أمة واحدة، لأنهم في الأصل منحدرون من سلالة واحدة..
نقول لدعاة الربط بين وحدة العنصر والقومية ‎‫إننا لو جاريناكم في اعتقادكم هذا لوجب عليكم أن تقروا معنا بأن كل سكان المعمورة يكونون أمة واحدة، لأنهم في الأصل منحدرون من سلالة واحدة..
‎‫بناء على أن الهوية بالثقافة والرسالة، وليست بخرافة النقاوة العرقية للسلالة، كما بينا في مقالاتنا السابقة حول الهوية القومية، فلتوضيح هذه المغالطة، أي مغالطة الربط بين الوحدة العرقية والقومية والوحدة الوطنية للأمم والشعوب، نقول؛ إننا لو حاولنا تقسيم العالم إلى عناصر في أعم حدودها على أساس اللون مثلا، بحيث يمكن الحصول على ثلاثة عناصر هي الأسود والأصفر والأبيض، فإن هذا التقسيم لا يصبح صحيحا إلا في حدود مرنة إلى حد بعيد، حيث نجد مناطق بأكملها من العالم: كالعالم العربي (وخاصة حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا بالذات والهند)، لا يمكن أن تنطبق عليها التحديدات اللونية بشكل واضح، كما أننا سنجد أنفسنا أمام مجموعات من اللون نفسه، ولكنها تختلف في أغلب الصفات الجسمانية، والسبب في ذلك هو أن عوامل الزمان والمكان قد بددت فكرة العنصر النقي، عن طريق الهجرات المستمرة التي ظهرت تحت وطأة قانون الطرد والجذب. 

وبالنسبة للشمال الأفريقي، نجد أهم الهجرات التي عرفتها هذه  المنطقة هي:

ـ الفينيقيون  1250 ق.م إلى 146 ق.م
ـ الجراماونت 500 ق.م إلى 500 سنة ميلادية
ـ النوميديون السود 260 ق.م إلى 25 ق.م
ـ المحتلون الرومان 25 ق.م إلى 430 سنة ميلادية
ـ الوندال 430 س.م إلى 530 س.م
ـ المحتلون البيزنطيون 534 س.م إلى 647 س.م
ـ العرب الفاتحيون المحررون 647 س.م
ـ عرب الأدارسة والسليمانيين
ـ عرب الأغالبة من بني تميم
ـ العرب الهلاليون 1062 س.م
ـ عرب الأندلس 1492 س.م

‎‫لقد صاحب انبعاث المجتمعات القومية الحديثة شعور بالعنصر الواحد وشعور بالتألف، الذي قد يحدث شعورا عنصريا يقف عقبة في سبيل انبعاث أو نمو المجتمعات القومية الحقيقية، ويلاحظ هذا جليا في محاولة الاستعمار الغربي الأوروبي القديم والاستعمار الأمريكي الصهيوني الجديد لإثارة النعرات الطائفية والعرقية في بعض الأقطار، التي تنشد الوحدة والانعتاق من قبضة الاستعمارين القديم والجديد معا، مثلما هو الحال في سوريا والعراق وتركيا حاليا.

والحقيقة هي أن للمجتمع القومي مقومات تختلف من كيان إلى آخر باختلاف الظروف، فهي متطورة، تتحكم فيها البيئة والظروف الزمانية والمكانية إلى حد كبير (...)؛ فالمجتمع القومي في ظل مقوماته الخاصة يتسع لأكثر من خليط عنصري كما سنبين بعد حين.‎

‎‫لقد صاحب انبعاث المجتمعات القومية الحديثة شعور بالعنصر الواحد وشعور بالتألف، الذي قد يحدث شعورا عنصريا يقف عقبة في سبيل انبعاث أو نمو المجتمعات القومية الحقيقية، ويلاحظ هذا جليا في محاولة الاستعمار الغربي الأوروبي القديم والاستعمار الأمريكي الصهيوني الجديد لإثارة النعرات الطائفية والعرقية في بعض الأقطار، التي تنشد الوحدة والانعتاق من قبضة الاستعمارين القديم والجديد معا، مثلما هو الحال في سوريا والعراق وتركيا حاليا.
‎‫ولقد استأثر هذا الموضوع باهتمام العديد من الباحثين في عصرنا الحاضر بدوافع مختلفة بعضها علمي، وبعضها سياسي ذو أغراض استعمارية ظاهرة، وقد اعتمد هؤلاء الباحثون في عمومهم على مقاييس معينة، كالصفات الجسمية المتمثلة في اختلاف الجمجمة والعينين والشعر. ومن أبرز التقسيمات العرقية المستندة إلى المقاييس المذكورة، نورد هنا ما ذهب إليه الأنثروبولوجيون الغربيون من أن القارة الأوروبية ومعها بريطانيا تنقسم في نظرهم إلى ثلاثة عناصر:

‎‫1 ـ العنصر الشمالي.‎

‎‫2 - العنصر الجنوبي أو المتوسطي.‎

‎‫3 - العنصر الشرقي أو الألبي.‎

‎‫وتجدر الإشارة ابتداء إلى أن هذا التقسيم لا نجده مجسدا في واقع أي قطر من أقطار العالم المعاصر، حيث إننا في حقيقة الأمر نجد‎‎‫ أصناف جنس معين من منطقة معينة في منطقة أخرى، بكيفية يصعب معها تحقيق أي فرق واضح المعالم، وهذه هي القاعدة الغالبة، حيث اإننا يمكن أن نجد هذه الاختلاطات في الأجناس البشرية في أية بقعة جغرافية من العالم، ومع ذلك فقد ذهب أصحاب هذا التقسيم في اعتقادهم إلى أن سكان العالم ينقسمون إلى عناصر مختلفة، واستندوا على هذه المسلمة للربط بين العنصر والكيان القومي بالنسبة للبلدان الأوروبية، في الوقت الذي عملوا فيه بكل الوسائل على طمس معالم كياناتنا القومية (العربية الإسلامية) وتمييع الفكرة الداعية له، بحجة أن هذا العالم العربي مكون من أشتات من الأجناس البشرية لا تربط بينهم‎ ‎‫ رابطة عرقية تقوم عليها وحدتهم القومية، وهذا صحيح إلا أنه من ذلك الحق الذي يراد به باطل!

وقد ذهب هؤلاء الباحثون في تفصيلهم للأوصاف الجسمية المحددة، التي تميز الجنس الأوروبي بأقسامه الثلاثة (المذكورة أنفا)، ولكن هل أصبحت هذه العناصر أساسا للمجتمعات القومية الأوروبية، بل أكثر من ذلك، هل بقيت هذه العناصر في أماكنها التي أصبحت علما عليها، بحيث يمكننا أن نقول بأن كلا منها أصبح أساسا لمجموعة من المجتمعات القومية في أوروبا؟

الحقيقة هي أن الواقع يدحض كل تلك التقسيمات، فإلانسان الذي قد يكون مصدره شواطئ البحر البلطي، نجده بكل أوصافه في جنوب فرنسا، والإنسان‎ الجنوبي بكل مقاييسه نجده موزعا بين فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندا، كما نجد العنصر الشرقي بكل نعوته الآسيوية المعروفة، منتشرا عبر أوروبا من سهولها الشرقية إلى جبالها الغربية.‎

‎‫وفي هذا المعنى يذهب أحد الأنثروبولوجيين المعاصرين إلى القول؛ إن درجة الاختلاط العنصري في قارة مثل أوروبا، تجعل من العبث نجاح أية محاولة لتصنيفهم على أساس مكاني، فإن تصنيفهم على أساس صفتين جسديتين فقط، (مثل لون العينين والشعر)، سينتهي بتقسيم ثلاثي للسكان في أي إقليم من أقاليم أوروبا يقع عليها الاختيار لإجراء الدراسة، بمعنى أننا سنجد اشتراك هاتين الصفتين في ثلث السكان فقط، وبإضافة صفة جسدية ثالثة، مثل تكوين الجمجمة إلى الصفتين السابقتين تبقى لنا مجموعة أصغر، وإذا أضفنا إلى هذه الصفات طول القامة، فإننا نجد عدد السكان الذين تظهر فيهم هذه الصفات كلها يتضاءل إلى حد كبير.

‎‫ونتبين بكل وضوح، أن مثل هذا التداخل العنصري لا يمكن  أن يكون أساسا للتحديد القومي، وما انطبق على القارة الأوروبية من طرف بعض العلماء الأوروبيين أنفسهم، هو نفسه الذي ينطبق (مع الفارق في الدرجة على أي شعب من شعوب العالم، وفي مقدمتهم سكان شمال أفريقيا).

الحقيقة التى يقرها العلماء ولا يعترفون بغيرها، هي أن للمجتمع القومي مقومات تختلف من كيان إلى آخر باختلاف الظروف، فهي متطورة تتحكم فيها البيئة الزمانية والمكانية، أي الجغرافيا والتاريخ، إلى حد كبير.
وإذا جارينا أصحاب هذا الاتجاه الاتجاه الأول في مذهبهم بأن المجتمع العربي ذو أصل واحد يرجع إلى الجزيرة العربية (...)، فمن يثبت لنا علميا أن سكان الجزيرة العربية أنفسهم صفات العنصر، ونحن نعلم علم اليقين أن أقواما مختلفي الأجناس جاؤوا من مختلف القارات إلى الجزيرة العربية، قبل الفتح الإسلامي، وبعده بصفة خاصة، واستقروا بين السكان الأصليين الذين لا يفرقون بين عربيهم وأعجميهم إلا بالتقوى وأصبحوا ـ بعد جيل أو جيلين فقط ـ عربا مسلمين، لا يختلفون في أي شيء عن العرب الأصليين، بحيث لا يمكن لأي أحد أن يفرق بينهم على أساس اللون، مع أن دماء أجدادهم كانت غير عربية، هذا إن وجد شيء اسمه الدماء النقية، سواء كانت عربية أو غير عربية، إلا في عالم الخيول!! ولنقس على الجزيرة العربية كل الأقطار الأخرى المستعربة من العالم العربي.

لقد رأينا ـ إذن ـ مدى اختلاط الأجناس بعضها ببعض ومدى انطباقها على حدود الكيانات القومية، ولعله أقرب ما يمكن أن يقال في هذا المجال إلى الصواب والمنطق، هو أنه قد وجدت في هذا العالم أجناس نقية نسبيا في بعض أحقاب التاريخ السحيق للبشرية، غير أن هذه الأجناس سرعان ما بدأت تسيطر على الطبيعة، وتجتاز حدودها سعيا وراء العيش الأفضل والمناخ الملائم، ويزداد هذا الاختلاط بين البشر استفحالا ووضوحا مع التقدم الحضاري والتكنولوجي، الذي طوى المسافات وألغى الحواجز الطبيعية بين القارات والشعوب، وفي هذا يرى الباحثون أن أوروبا مثلا عرفت بين السلالات العديدة التي اختلطت على أرضها سلالات كثيرة  نزحت إليها منذ زمن طويل.

‎‫والتاريخ يروي لنا حتى في أحدث مراحله فصولا كاملة من هذه الهجرات، مثل تلك التي اندفعت من سهوب أوروبا الشرقية قبل الميلاد بنحو عشرة قرون، لتستقر فيما أصبح يعرف الآن ببلاد اليونان، ومثل هجرة جانب من سكان هذه البلاد إلى الشواطئ المختلفة للبحر الأبيض المتوسط، وبخاصة الشريط الساحلي الغربي لآسيا الصغرى، ومثل هجرة القبائل التي كانت تقطن أواسط آسيا إلى الغرب لتستقر في مناطق مختلفة من أوروبا، وتشكل مع السكان الأصليين لهذه المناطق قاعدة المجتمعات القومية الأوروبية التي نعرفها الآن، وتصبح أساسا للدولة العثمانية ثم تركيا الآن، وأخيرا مثل هجرة الأوروبين إلى الأمريكيتين في العصر الحديث.

وقد كان من نتيجة هذه الحركات البشرية، أن أصبحت خرافة الجنس النقي غير ذات موضوع، ولا يمكن أن نجد عنصرا محافظا على نقاوته في كل البلدان المتحضرة في العالم، وخاصة في البلاد الإسلامية التي تنظر ثقافتها الدينية إلى قلب الإنسان وعقله، وليس إلى بشرته أو مسقط رأسه، ولم تبق إلا بعض الجيوب الواقعة في مناطق هامشية ظلت مقفلة نسبيا ـ إلى عهد قريب_ مثل أدغال أواسط اأفريقيا وبعض الأطراف القصية في آسيا الشرقية. فهذه المناطق الهامشية هي الوحيدة في العالم التي يمكن أن تعد محافظة ـ نسبيا ـ على نقاوة عنصر سكانها، ونقول (نسبيا)؛ لأن البيئات المختلفة التي عاشت فيها هذه العناصر، جعلت لها تفريعات داخلية ميعت إلى حد بعيد وحدتها العنصرية.‎

‎‫أما عن الشعور الذي صاحب انبعاث المجتمعات القومية الحديثة، وبدا كأنه شعور بالعنصر الواحد، فليس في حقيقة أمره سوى رد فعل للاستعلاء العنصري من قبل القوات المسيطرة من جهة، وشعور من جهة أخرى بالتاآلف نتيجة للبيئة الهاضمة، التي يتفاعل فيها الإنسان مع عامل الزمان والمكان، وما يترتب عن هذين العاملين من عوامل اجتماعية وثقافية، يشترك فيها أبناء أكثر من مجتمع واحد من المجتمعات المتساكنة فوق هذه الكرة الأرضية المتزاحمة المتراكمة.

‎‫على أن هذا الخلط بين شعور التآلف وبين فكرة العنصر، إذا كان صالحا في الماضي كنقط التفاف لأبناء القوميات، فقد ثبت أنه من الممكن استغلاله استغلالا سيئا من جانب القوة المسيطرة، عن طريق عبيئة البيئة المواتية للطائفة، أو قسم من الكيان الواحد، بحيث ينمو لدى أفراد هذا القسم أو الطائفة، ما يمكن أن يصبح شعورا عنصريا، الأمر الذي يقف عقبة في سبيل انبعاث، أو نمو المجتمعات القومية الحقيقية.‎

‎‫وهذا ما نلحظه على أكمل صورة في محاولة الاستعمار المتواصلة في الماضي والحاضر لإثارة النعرات الطائفية، والعرقية، في بعض الأقطار العربية في المشرق والمغرب، موهما بطرقه المضللة بأن الوحدة الوطنية أو القومية تنبني على أساس العرق، ومن ثمة يأتي بالحجج التي‎ تثبت أن بعض شعوب تلك الأقطار المسماة عربية، هي في حقيقتها غير عربية ـ كما يزعم ـ لكونها لا تنحدر من أصل عرقي أو سلالي أو لون واحد، وكأن العروبة هي أصل وعرق ونقاوة دم وسلالة وليست لغة وثقافة ودينا ورسالة كما قلنا. وهو في ذلك كمن يعقد عقدة ويصطنع مشكلا، ثم يحله ليوهم الناس بأنه هو صاحب الفضل في حل ذلك‎ المشكل المعقد، دون أن يعلم أن المشكل الذي يتباهى بحله، لم يكن ليوجد أساسا لولاه(!!).

ومن ذلك مثلا أن يروج الاستعمار القديم المتجدد أن مصر فرعونية وأن المصريين فراعنة، وأن شمال  أفريقيا حاضرهم وماضيهم القريب، إنما هو امتداد لماضيهم الفرعوني أو البريري القديم فقط، وأن العروبة الإسلامية وغيرها من الأطوار‎ الحضارية التي مرت بهذه الشعوب، إنما كانت سحابة صيف في نظرهم.

يكفي أن نقول لدعاة الربط بين وحدة العنصر والقومية؛ ‎‫إننا لو جاريناكم في اعتقادكم هذا، لوجب عليكم أن تقروا معنا بأن كل سكان المعمورة يكونون أمة واحدة؛ لأنهم في الأصل منحدرون من سلالة واحدة؛ سواء كانت أبانا آدم الذي خلقه الله من صلصال كالفخار ونفخ فيه من روحه في عرف المؤمنين، أو من جد القرود "الشمبانزي" عند الملاحدة الداروينيين والشيوعييين.
‎‫وهكذا أخذ يؤسس قادة "الاستحمار الجديد" في صدور البعض في مصر، كما في سوريا ولبنان، بما معناه أن السوريين ليسوا عربا ولو كانت لغتهم عربية، وأن اللبنانيين يختلفون عن العرب وعن السوريين، في وقت واحد، إذ اإنهم فينيقيون، ولا سيما المسيحيون منهم، فهم أبعد عن العرب والعروبة؛ لأنهم من أصلاب الصليبيين الذين أتوا إلى سوريا ولبنان من مختلف البلاد الأوروبية، ولا سيما فرنسا الأم، والنغمة والنزعة نفسهل يوسوسون بها في صدور بعض الأفراد من سكان شمال اأفريقيا، حيث يصور لهم أن العرب مستعمرون كما أصبحنا نسمع في العقود الأخيرة(...)، وأن البربر هم أصحاب البلاد الأصليين، بحجة أنهم يختلفون عن عرب الحجاز عرقيا، وأنهم أقرب إلى سكان البحر المتوسط وأوروبا الغربية منه إلى سكان الجزيرةالعربية!

والحقيقة التي يقرها العلماء ولا يعترفون بغيرها، هي أن للمجتمع القومي مقومات تختلف من كيان إلى آخر باختلاف الظروف، فهي متطورة تتحكم فيها البيئة الزمانية والمكانية، أي الجغرافيا والتاريخ، إلى حد كبير (...)، والمجتمع القومي في ظل مقوماته الخاصة يتسع لأكثر من خليط عنصري، إذا سلمنا بوجود بعض العناصر العامة أساسا، ولا نجد دليلا أقوى على ما نقول من مثال الولايات المتحدة الأمريكية، التي يكونها مجتمع أمريكي واحد بشكل رقعة شطرنج من الفئات والأخلاط البشرية المتفاوتة في أصل المنشأ والسلالة أو العنصر، كما يسمى في الوقت الحاضر. ومع ذلك، نجد الأمريكيين متعاطفين، ومترابطين كمجتمع له كيان قومي واحد، في أكثر من صراع دموي مع المناطق والمجتمعات الأوروبية التي انحدروا منها، ابتداء من حرب الاستقلال التي خاضتها الولايات المتحدة ضد بريطانيا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، إلى الحرب العالمية الأولى ثم الثانية التي اشترك فيها الأمريكان ضد الجبهة التي كانت تتزعمها ألمانيا في كل من هاتين الحربين. وأخيرا في لبنان والصومال والبلقان والعراق. وهذه الحروب كلها خاضوها كشعب واحد، ولم يلاحظ لديهم إلا التمييز العنصري الذي يمارس على السود من طرف البيض، وهو شعور بالاستعلاء لدى البيض نحو السود في كل أقطار العالم، وليس في أمريكا وحدها! وهو ذو سبب أخلاقي، يرجع إلى جهل الإنسان الأبيض لجوهر الكائن الإنساني، الذي لا تمثل البشرة إلا عرضه الزائف والزائل، الناتج عن تفاعل أشعة الشمس الاستوائية مع صبغيات الملانين في غدد الاآدمة البشرية، وهو التفكير العنصري الذي تحاربه الثقافة الإسلامية في مصدره، مما جعل العديد من الأمريكان يعتنقون الإسلام من هذا المنطلق، وفي مقدمتهم محمد علي كلاي، ومالكوم إكس ومايك تايسون وغيرهم.

‎‫وأعتقد أنه يكفي أن نقول لدعاة الربط بين وحدة العنصر والقومية؛ ‎‫إننا لو جاريناكم في اعتقادكم هذا، لوجب عليكم أن تقروا معنا بأن كل سكان المعمورة يكونون أمة واحدة؛ لأنهم في الأصل منحدرون من سلالة واحدة؛ سواء كانت أبانا آدم الذي خلقه الله من صلصال كالفخار ونفخ فيه من روحه في عرف المؤمنين، أو من جد القرود "الشمبانزي" عند الملاحدة الداروينيين والشيوعيين.
التعليقات (0)